علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

138

نسمات الأسحار

جدى الخليل لأقتلنه ولسان الحال يقول : وليس رزق الفتى من طول حرصته * لكن حظوظ بأرزاق وأقسام كالصيد يحرمه الرامي المجد وقد * يرمى فيرزقه من ليس بالرامي فصار العيص يجهد في كيده لأخيه ، فخافت أمه عليه وقالت ليعقوب : سر إلى خالك بنجران وأقم عنده ليقضى اللّه لك بما شاء فإني أخاف عليك من أخيك ، فخرج يعقوب يسرى بالليل ويكمن بالنهار فسمى إسرائيل وقيل : إسرائيل عبد اللّه ، وإيل هو اللّه ، وقيل : صفوة اللّه . ثم إن يعقوب قدم على خاله بنجران في عام جدب وكان له غنم كثيرة ولهم بئر قد عطلت فأتى يعقوب فملأ دلوا فكثر ماؤها ببركته ، ففرح خاله بذلك وعظمه وزوجه بنتيه وكان مباحا إذ ذاك ، وهو محرم الآن وأقام عنده إلى أن صار له أولاد ثم اشتاق إلى أمه وأخيه ، فقال له خاله : كيف ترحل من عندي وليس لك مال فأقم سنة من الزمان حتى أجعل لك جعلا ترجع به إلى أهلك قال : وما تجعل لي ؟ قال : أجعل غنمي شطرين فما ولدت عناقا فهو لك ، قال : رضيت ، فأقام عنده فلما كان عند نتاج الأغنام جاء جبريل إلى يعقوب عليهما السلام وقال له : اذهب إلى شجرة كذا وكذا ثم اضربها بعصاك حتى يتساقط ورقها ثم سرح الغنم تأكل فإن كل شاة تأكل من ذلك الورق ورقة فإنها تحمل بعناق ففعل ذلك فلما رأى خاله ذلك تعجب ورجع في هبته ، وقال : أقم عندي سنة أخرى وما ولدت إناثا فهو لك ، فأتا جبريل وأمره أن يفعل كما فعل في المرة الأولى وقال له : إن الغنم تلد هذه النوبة كلها إناثا ، فلما وضعت الأغنام ورأى خاله ذلك قال له : يا يعقوب أنت معان في أمورك فمن يفعل لك ، قال : ربى الذي أعبده ، قال : إن الذي تعبده لعظيم وأعطاه الغنم ورجع ، وقلب اللّه تعالى قلب أخيه وأزاح ما عنده وجعل الأنبياء من نسله ببره لأمه . وكذلك الشيخ عبد القادر الكيلاني لما كان بارا بأمه نال ما نال وصار من أقطاب الرجال . حكى صاحب البهجة عن الشيخ محمد بن قائد قال : كنت عند الشيخ عبد القادر فسئل على ما بنيت أمرك ؟ قال : على الصدق ما كذبت قط ، قال : ولا